محمد علي القمي الحائري

96

المختارات في الأصول

للنفس الذي بسببه يبعث على الفعل تسمّى بالإرادة فيكون العلم من جنبة النظرية والإرادة من جنبة العمليّة فيكون بهذا الاعتبار فعل من الافعال القلب وينبعث منه النيّة والعزم والقصد وهي مرتبة ثانية من مراتب الجهة العمليّة وبهذا الاعتبار عرفها المحقق في الشرائع بأنها ما يفعل بالقلب وجعلها من افعال القلب ولا تنافى بينه وبين تعريفها بالكيفيّة الحاصلة في النفس القائمة بالذات وان شئت تقول الإرادة كيفية في النفس مبدئها العلم ومنتهاه العزم والقصد فهي نفس العلم في اوّل تولّدها والعزم والقصد في منتهى امرها فبعد العزم والنيّة يتحرك العضلات والأعضاء هذا معنى الإرادة ولا نتحاشى من أن يقول أحد من أن الإرادة هي المرتبة الأخيرة من الحالات الطارية على النّفس وهو الجزء الأخير من العلّة التامّة للحركة العضلاتية بحيث لا يمكن الانفكاك بينهما في الخارج أصلا كما قال اليه بعض من الأفاضل وبه أبطل الواجب المعلق الّذى قال به في الفصول وقد أورده شيخنا في الكفاية وأجاب عنه إذ ذلك لا يضرّ بكلامنا هذا وان لم يستقم ذلك على ميزان كلمات القوم لتقسيمهم الإرادة بالمقارنة للمراد والمنفصلة عنه وعرف بعضهم النّية بالإرادة بالمقارنة وينبغي التنبيه على أمور الاوّل ان الإرادة على ما سمعت ليست هي العلّة التّامّة للفعل بحيث لا يمكن الانفكاك بينهما بل هي من الاجزاء والمقتضيات وربما يمنع عن تحقق الفعل مانع كما انّه ربما يحدث في النفس آثار أخر موجبة لتبدل تلك الحالة بحيث لا يحصل معه القصد والعزم اللّذان من المقتضيات ايض وكذا غيرها من الأمور الواردة من طرق غير المحسوسات كالوهم والفكر ولذا بالتّامّل والتفكر قد يرفع اليد عن الأمور المواردة الشائقة إليها بل الماتى ببعض مقدّماتها وحصول الإرادة في النّفس انّما هو من الآثار الحاصلة في النفس ولا ينجر مرتبة الفعل ابدا بالاجبار بحيث يكون الفعل الصادر من الانسان كالآثار الحاصلة من الآلات وتوضيح المقام ان هنا افعال غير اختياريّة كالحركة الموجدة من يد المرتعش وافعال اختيارية صادرة بالإرادة وليس لجر الحركة الاختياريّة امرها بالأخرة إلى الحركة الغير الاختيارية أصلا وابدا بحيث يرجع القسمان إلى قسم واحد وذلك لان علل وجود الفعل في الخارج وصدوره من حيث إنه فعل ينتهى إلى النفس وقد عرفت ان صدوره منه بالإرادة وحصول الإرادة بلحاظ العلوم والصور الحاصلة في النفس وحصولها بتوسّط الحواس الظّاهرة والباطنة وكونها مخلوقا للّه ككون الحديد والنّحاس والسّموم مخلوقا له تبارك وتعالى وخلقها كذلك لا يصير سببا لاجبار الفعل كخلق أصل النّفس وذلك واضح بالتامّل نعم هنا امر آخر وهو تعلق الإرادة الازليّة بصدور هذا الافعال